Actualités

من يتحمل مسؤولية "التهاب" أسعار المواد الغذائية؟

شهدت أسعار بعض المواد الاستهلاكية خاصة الغذائية ارتفاعا صاروخيا، ما أثار استنكار المواطنين الذين باتوا يتساءلون عن أسباب هذه الزيادات المفاجئة التي أنهكت جيوبهم بالتزامن مع انعكاسات وتداعيات جائحة كوفيد-19 السلبية التي أتت على الأخضر واليابس. هذه الزيادات وصل لهيبها أيضا قطاع المحروقات حيث لأول مرة يتخطر سعر الكازوال عتبة العشرة دراهم للتر الواحد.  

بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، استنكر هذه الزيادات التي وصفها بالصاروخية، وشدد على أنها غير مقبولة ولا تبرير لها، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي كنا ننتظر من حكومة "أخنوش" أن ترفع من القدرة الشرائية للمواطنين، عمدت إلى سن ضرائب جديدة على الاستهلاك، مما زاد الطين بلة، وهي الزيادات، التي مست الطبقة المتوسطة.

حكومة بدون حس للدفاع عن المستهلك

وأضاف أن هذه الحكومة "ليس لديها الحس للدفاع عن حقوق المستهلك أقولها وأتحمل المسؤولية، ففي تصريح رئيس الحكومة لم ينطق بتاتا بكلمة المستهلك أو الاستهلاك، ناهيك عن الوزراء الذين يهمهم الأمر"، مردفا" الحكومة تبارك الله عليها في مشروع قانون المالية تهلات في المستهلك بالزيادة في الرسوم المتعلقة بالآليات الكهربائية".

وعزى المتحدث ذاته، هذا الارتفاع إلى عدة عوامل خارجية وداخلية، منها فشل السياسة الفلاحية للوزارة الوصية على القطاع الفلاحي في تحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض المواد خاصة الزيوت في إطار المخطط الأخضر الذي رُصدت له أموال طائلة للتقليص من التبعية الخارجية، مشيرا إلى أن المغرب يستورد 99 في المائة من المواد الأولية.

وشدد قائلا "الدولة أعطت أموال طائلة ولكن للأسف الهياكل لم تستجب، الأمر الذي جعلنا مرتبطين بالسوق العالمية خاصة الزيوت".

كما أرجع الأمر إلى غياب مؤسسة تُعنى بالدفاع عن حقوق المستهلك أو على الاستهلاك بصفة عامة، مؤكدا على غياب التوازن بين الطلب والعرض بحيث حتى لو انخفض الطلب تبقى الأسعار على حالها.

وبيّن الخراطي، أن الزيادة في أسعار بعض المواد الأولية الفلاحية كالحبوب ارتبط أساسا بالزيادات الكبيرة التي تعرفها الرسوم الجمركية على استيراد الحبوب، والتي بلغت 170 في المائة بالنسبة إلى القمح الصلب، و120 في المائة بالنسبة إلى القمح اللين، وهو ما دفع الموردين إلى الزيادة في الأسعار، يضيف الخراطي.

المحروقات تعيش فوضى عارمة

وأقر أنه بتعليق لجنة تحديد الأسعار، المفروض أن يكون هناك انخفاضا في الأسعار ابتداء من نونبر 2021، لكن إلى يومنا هذا بقيت الأسعار على حالها، "إذن أليس هذا ضحكا على الدقون أو كلاما فارغا سياسويا" يقول الخراطي.

وأردف أنه ما زاد الطين بلة هو ارتفاع أسعار المحروقات، مُلفتا إلى أن ارتفاع هذه المادة أثر على أسعار باقي المواد الأخرى سواء الصناعية أو الغذائية، وأشار إلى أنه لأول مرة في تاريخ المغرب يصل الارتفاع الى هذا المستوى.

ورد رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك هذا الأمر، إلى الفوضى العارمة التي يعرفها هذا القطاع نظرا لعدم وجود أي حكَم في القطاع يحكم بين المورد والمستهلك، ونظرا لوضع شاذ من الناحية القانونية.

 وكشف المتحدث ذاته، أن التهاب الأسعار في هذه المادة الحيوية أرخى بظلاله على باقي المواد التي شهدت هي الأخرى ارتفاعا، كالزجاج، الذي أصبح يتراوح سعره 200 درهم للمتر الواحد وأيضا الحديد والألمنيوم، مبينا أن غياب صناعة محلية للزجاج ساهمت أيضا في هذا الارتفاع وهذا خلل بحسبه.

 الآليات والوسائل

ومن أجل تجاوز الأمر وعودة الأمور الى نصالبها، أكد الخراطي على ضرورة تبني الاستقلالية والاكتفاء الذاتي خاصة ما يتعلق بالمواد الحيوية والاستراتيجية اتجاه الخارج، وضبط السوق الوطنية وعدم إغراقها بالمواد الرخيصة من الخارج لأنها تقتل الصناعة الوطنية.

كما دعا الى إعادة النظر في الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة، مشددا على إعفاء المواطن المغربي من الضريبة على القيمة المضافة خاصة المتعلقة بالمواد الاستهلاكية.

كما شدد على تربية المستهلك وترشيد استهلاك المواطنين، وتبني برنامج وطني لترشيد الاستهلاك، مؤكدا أنه بدون مساهمة المستهلك لا يمكن أن نصل الى التوازن على المستوى الوطني.

Connectez-vous avec nous

0 Commentaires

Laisser un commentaire