Actualités

قلق حول الخبز في المغرب يصل إلى البرلمان وناشطان حقوقيان: لا بد من طمأنة المستهلك

الرباط – «القدس العربي»: احتدم النقاش في الآونة الأخيرة حول الارتفاع الجديد الذي شهدته أثمان المواد الأولية التي تدخل في مجال صناعة الخبز والحلويات وخاصة الدقيق؛ ما جعل أصوات العاملين في القطاع ترتفع محتجة، مع ما يرافق ذلك من احتمال الزيادة في أثمان الخبز. ووصل الموضوع إلى قبة البرلمان، إذ عبر نواب عن تخوفهم من إلحاق الضرر بالقدرة الشرائية للمستهلك المغربي.
الفدرالية المغربية للمخابز والحلويات، اغتنمت فرصة جمعها العام والبيان الصادر عقبه لتسجل بـ “قلق شديد” الارتفاع الذي وصفته بـ “المهول” و”المستمر” في المواد الأولية التي تدخل في صنع الخبز والحلويات ومواد التلفيف.
ويأتي هذا البيان، على بعد أشهر من بيان سابق مماثل كان المهنيون قد نبهوا فيه إلى هذه الزيادة التي قالوا إنها أرهقتهم ولم يعودوا قادرين على تحملها، كما هددوا بالزيادة في ثمن الخبز والحلويات من أجل سد الثغرة على مستوى المداخيل الخاصة بهم جراء التفاوت بين ثمن الإنتاج وثمن البيع وتقلص هامش الربح إلى أقل نسبة.
وطالب أرباب المخابز حكومة عزيز أخنوش بضرورة التجاوب مع انتظاراتهم، ولم تكن مطالب الفدرالية آنية فقط ومرتبط بالزيادة في أسعار المواد الأولية، بل شملت أيضاً الإعراب عن أملها في رسم مخطط استراتيجي لتأهيل وتطوير القطاع عبر مقاربة شمولية ومسؤولة.
وأشارت الهيئة المهنية إلى ضرورة التنفيذ الناجع للنموذج التنموي الجديد، والعمل بالتوجيهات الملكية الرامية إلى تعميم التغطية الاجتماعية للطبقة العاملة في القطاع.
ولم يفت الفدرالية الإشادة بما أسمته “روح المسؤولية” التي يتحلى بها مهنيو قطاع المخابز والحلويات، رغم الظرفية الصعبة التي يمرون منها جراء تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد.
ودخل البرلمان المغربي على خط شكوى أرباب المخابز والحلويات، من خلال سؤال شفوي وجهه نائب برلماني عن فريق حزب “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية” لوزيرة الاقتصاد والمالية.
النائب عبد النور الحسناوي طرح الموضوع من باب الإضرار بالقدرة الشرائية للمواطن، وذلك على خلفية الزيادة في أسعار بعض المواد الأساسية مثل الدقيق. وتوجه رأساً في سؤاله الشفوي إلى مسألة الإجراءات والتدابير التي ستتخذها وزارة الاقتصاد والمالية حيال هذه الزيادات بهدف التصدي لها.
ووفق سؤال النائب البرلماني، فإن هذه الزيادات “غير مقبولة” بعد أن بلغت ما يناهز 28 في المئة، وأعطى أرقاماً في هذا الباب، مشيراً إلى أن سعر السميد الذي كان يبلغ 4.70 أصبح اليوم بـ 10 دراهم، والقمح الطري الذي كان بـ 3 دراهم ارتفع إلى 7 دراهم.
وحمّل الحسناوي مسؤولية هذه الزيادات إلى المضاربات إضافة إلى المخزّنين الذين يتلاعبون بالأسعار، عوض أن يشكل هذا المخزون أثراً إيجابياً على الأثمان بشكل عام وبالتالي تكون لفائدة القدرة الشرائية للمواطن. شمس الدين عبداتي، الرئيس الشرفي لـ”المنتدى المغربي للمستهلك”، أوضح أن “قضية ارتفاع أسعار عدد من المواد الاستهلاكية تطرح نقاشاً واسعاً لدى المستهلك المغربي، كما أن قضية ارتفاع أسعار الخبز باتت مطروحة لدى العديد من الدول وخاصة العربية منها نظراً لاعتقادنا بغياب سياسات استهلاكية في البلدان العربية، فكل تحركات الحكومات تظل تحركات ظرفية بعد أن يتفاقم الوضع ويصبح العلاج أمراً في غاية الحساسية بالنسبة للمستهلك وللفاعل الاقتصادي وللمورد”.
وأضاف في تصريح لـ”القدس العربي” قائلاً “إن بلاغ أو موقف أرباب المخابز وشكواهم من ارتفاع الأسعار الخاصة بالمواد الأولية التي تستخدم في إنتاج الخبز وما إلى ذلك من الاستعمالات، والزيادة في أسعار منتجاتها، يدعو الحكومة لاتخاذ إجراءات تخفف من هذه التخوفات وذلك بشكل عملي”.
ولتوضيح هذه النقطة، قال عبداتي إنه رغم التصريحات التي أدلى بها الوزير الناطق باسم الحكومة ووزيرة الاقتصاد والمالية أمام البرلمان من كون ارتفاع الأسعار بشكل عام يحظى باهتمام كبير من طرف الحكومة، وهي حريصة على ألا تكون هناك أي زيادة تؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين، وتضيف الوزيرة بأن تعليق الرسوم على استيراد القمح يهدف إلى “الحفاظ على سعره وسعر مشتقاته”، مؤكدة أن “أثمنة الخبز ستبقى مستقرة” فهذه التزامات حكومية، وبالتالي عليها أن تقوم بتنزيلها إلى أرض الواقع إجرائياً وعملياً ويشعر بها المستهلك، ويطمئن بها الفاعل الاقتصادي والتاجر معاً.
وختم المتحدث بالقول إنه في اعتقاده تعليق الرسوم المفروضة على استيراد القمح ليست كافية بل لا بد من رفع الرسوم والجبايات أيضاً المحلية المفروضة على أرباب المخابز، خصوصاً وأن المهنيين يمرون بفترة عصيبة جراء وباء كوفيد 19، حتى يكون هناك انسجام بين القول والفعل والرابح هو الوطن واستقراره الاجتماعي والاقتصادي والصحي.
أما بوعزة الخراطي رئيس “الجامعة الوطنية لحماية المستهلك”، فقد أكد في تصريح لـ”القدس العربي”، أن إنتاج الخبز يتطلب بالفعل أكثر من 17 مادة أو متدخلاً من اليد العاملة والتغطية الصحية ومصاريف الآليات والعقار والطاقة والماء، ناهيك عن المواد الأولية من الدقيق والخميرة والمضافات الغذائية إلى غير ذلك”.
وأوضح أن الزيادات التي عرفتها مادة القمح ناتجة عن الارتفاعات التي عرفها سعره على الصعيد الدولي؛ ما أثر سلباً على القدرة الشرائية للمستهلك المغربي بارتفاع أسعار المنتجات المشتقة من القمح.
وتابع رئيس جامعة حماية المستهلك أنه باستثناء سعر الخبز المحدد سعره ب 1,20 درهم، فإن كل منتجات المخابز ارتفع ثمنها. وللتوضيح أكثر، أفاد الخراطي بأن ثمن الخبز بقي دون زيادة واضحة، لأن المخابز لجأت إلى التقليص من إنتاجها مع التخفيض من وزنه القانوني. وبالتالي، يبرز المتحدث، فإن مادة الخبز تمت الزيادة في سعرها بصفة غير مباشرة، وبذلك فإن مطالب المهنيين في هذا الصدد غير مقبولة إذا لم يحترموا الوزن القانوني.
وتبعاً لتصريح الناشط الحقوقي، فإن حديثاً سابقاً جرى تداوله على نطاق واسع لدى الرأي العام المغربي، يؤكد أن وزن الخبزة الواحدة قد تغير ونقص عن السابق، مما يشير إلى تصرف المهنيين بهذا الخطوط من أجل تمرير زيادة بطريقة غير مباشرة، وتبقى مطالب الفدرالية غير مستساغة بالنسبة للعديد من المتتبعين بالنظر إلى المعطى سالف الذكر، حيث إنها أقدمت على اتخاذ خطوة اعتبرت خارج القانون.

Connectez-vous avec nous

0 Commentaires

Laisser un commentaire