Actualités

وسم “لا لغلاء للأسعار” ينتشر.. والخراطي: “تسونامي” الغلاء لا يتوقف وعلى الحكومة التدخل!

لا حديث يطغى خلال الأيام الأخيرة عن نقاش الزيادات الكبيرة التي عرفتها مجمل المواد الغذائية، إذ اختار رواد مواقع التواصل الاجتماعي التنديد بالغلاء من خلال تداول وسم “لا لغلاء الأسعار بالمغرب” الذي عرف انتشارا واسعا في الأيام الأخيرة، وانخرط فيه العديد من المشاهير، مطالبين الحكومة بالتدخل لإيجاد حلول.

رفض الغلاء الفاحش في أسعار المواد الغذائية لم يتوقف في حدود مشاركة هاشتاج “لا لغلاء الأسعار بالمغرب” بل تعداه إلى إنتاج العديد من المحتويات الرقمية، ومنها فيديوهات تنتقد بطريقة كوميدية وساخرة واقع الغلاء، وتعبر عن الوضع الذي بات يعيشه ملايين المغاربة، ما يؤشر على اتساع دائرة المتضررين من هذا الواقع، وينذر باستمرار انتشار الحملة الإلكترونية.

كما تداول النشطاء مقاطع فيديو حقيقية لمواطنين يشتكون من غلاء الأسعار وعدم تمكنهم من مواجهة تكاليف الحياة، مطالبين يتحرك النواب البرلمانيين من أجل القيام بدورهم في الترافع على المواطنين والضغط على الحكومة للتدخل وعدم ترك المواطنين في مواجهة شبح الغلاء وتقلبات السوق العالمية.

وأفاد بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة الوطنية لحماية المستهلك، في تصريح ل”مدار21″، أن “موجة غلاء الأسعار بدأت مثل “التسونامي”، يبدأ في النمو شيئا فشيء ليسحق كل شيء في الأخير، وهذه الزيادات انطلقت تزامنا مع انتخابات 2021 وبدأت مع ارتفاع أثمنة الزيت لتشمل باقي المواد مع مرور الوقت”.

وعبر الخراطي عن إدانة الجامعة الوطنية لحماية المستهلك لكل الزيادات في أسعار المواد الغذائية، متسائلا حول أسباب عدم انعكاس تأثير الانخفاض على المستوى العالمي على الأسعار وطنيا، مشيرا إلى أن هذا الأمر يتطلب تدخل الحكومة.

واعتبر الخراطي أن “ما يحدث في المغرب بلغ إلى مستوى الأسعار الفاحشة التي توجد في القانون 12.104 المادة 4″، مشيرا إلى أن هذه المادة “تؤكد على أنه عندما ترتفع الأسعار إلى مستوى لا يليق بالمستهلك أو تنخفض إلى مستوى يمس بالاقتصاد على الحكومة أن تلجأ إلى المادة الرابعة من قانون حرية الأسعار والمنافسة لتحدد لمدة 6 أشهر قابلة للتجديد المواد التي ارتفع ثمنها”.

وشدد الخراطي أنه على الحكومة أن تتدخل، مضيفا أنها “للأسف غائبة وتعيش في كوكب آخر بعيدا عن المغرب وهذا لا يبشر بالخير”.

وأورد المتحدث أن “هذا الوضع إجمالا يهدد السلم الاجتماعي لأن الضامن لاستقرار هذا الأخير هو المستهلك، ولاحظنا في العديد من البلدان كيف أن الزيادات تساهم في حدوث انفجارات اجتماعية، وهذا ما لا نريد حدوثه في المغرب، وبالتالي فعلى الحكومة أن تتجاوب معه المواطنين والمستهلكين”.

وأبرز الخراطي أنه “من الأسباب التي كانت تقدمها الحكومة لتبرير ارتفاع الأسعار هي ارتفاع تكلفة النقل البحري للمواد الأساسية، لكن في ذروة الزيادات، كانت الشاحنات تكلف 18 ألف دولار من المغرب إلى الصين، في حين أصبحت تكلف اليوم 6 آلاف دولار، يعني أن الثمن انقسم على ثلاث مرات، لكن انخفاض سعر النقل البحري لم ينعكس على تركيبة أسعار المواد الأساسية التي واصلت ارتفاعها، دون أن يشعر المستهلك بأي انخفاض وكأن شيئا لم يتغير”.

وأوضح رئيس الجامعة الوطنية لحماية المستهلك “الحكومة الرشيدة توزع الثراء أما الحكومة الحالية فهي توزع الفقر مع الأسف”.

وأفاد الخراطي أن “هناك شركات تستغل هذا الوضع من أجل الزيادات، فالعديد من المضاربين والوسطاء يغتنمون الأزمات من أجل الاغتناء، وهؤلاء كثر في المغرب لأن السوق لا زال يهيمن عليه اقتصاد الريع”.

المطلوب حاليا، وفق الخراطي، هو أن “تتجاوب الحكومة مع المواطنين وأن تقول لنا ما الذي يحدث، لأن الحكومة عندما تقدم المعلومة يحدث اقتناع على الأقل ب50 في المئة، لكن الصمت يخلق الشك، لكن هذه الحكومة لا تتواصل سواء مع المواطنين أو الأحزاب أو النقابات، وحتى في البرلمان فخطاب الحكومة فارغ ولا يقنع بمبررات قوية”.

وأصر الخراطي أن “الأمر الآخر المطلوب بشدة في هذه المرحلة هو تطبيق المادة الرابعة من قانون حرية الأسعار والمنافسة”.

وحول هاشتاج “لا لغلاء الأسعار” قال الخراطس إن “تفاعل المغاربة عبر وسائل التواصل الاجتماعي جيد، لكنه غير كاف، فالمطلوب من المستهلك أن يستفيد من القانون 08.31 الذي يعطيه الحق في الاختيار، وبالتالي فالمواد التي يرتفع سعرها لا يجب اقتناؤها، وهذا هو رد الفعل الإيجابي”.

وأورد الخراطي أن المواطن يتذمر في “الفايسبوك”، لكن عندما يطلب منه التوقيع على شكاية يتخوف الأمر الذي يحصر الاحتجاج في جانبه الافتراضي، في إشارة من الخراطي إلى ضرورة تفعيل مبادرة ميدانية للوقوف في وجه الغلاء المستشري.

ويذكر أن الوسم تم تداوله من طرف العديد من المشاهير من فنانين وممثلين ومؤثرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي وكذا لاعبين سابقين لكرة القدم، الأمر الذي ساهم في إعطاء زخم إضافي لانتشار الوسم، لا سيما مع الوضع الاجتماعي المقلق الذي أصبحت تعيشه العديد من فئات الشعب المغربي.

Connectez-vous avec nous

0 Commentaires

Laisser un commentaire